الحلبي

345

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

والذي في البخاري أن قيصر لما سار إلى حمص أذن لعظماء الروم في دسكرة له ، ثم أمر بأبوابها فغلقت ، ثم اطلع ، فقال : يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد ، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد أغلقت ، فلما رأى قيصر نفرتهم وأيس من الإيمان منهم أي وقالوا له أتدعونا أن نترك النصرانية ونصير عبيدا لأعرابي ، فقال ردوهم عليّ وقال : إني قلت مقالتي أختبر بها شدتكم على دينكم ، فقد رأيت ، فسجدوا له ورضوا عنه . وعند ذلك كتب كتابا وأرسله مع دحية إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول فيه إني مسلم ولكنني مغلوب ، وأرسل بهدية ، فلما قرىء عليه صلى اللّه عليه وسلم الكتاب قال : كذب عدو اللّه ، ليس بمسلم ، وقبل صلى اللّه عليه وسلم هديته وقسمها بين المسلمين ، ومصداق قوله صلى اللّه عليه وسلم : أن قيصر بعد هذه القصة بدون سنتين قاتل المسلمين بغزوة مؤتة . وفي صحيح ابن حبان عن أنس رضي اللّه تعالى عنه : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كتب إليه أيضا من تبوك يدعوه وأنه قارب الإجابة ولم يجب » وفي مسند الإمام أحمد : « أنه كتب من تبوك إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم إني مسلم ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : كذب إنه على نصرانيته » . وفي لفظ : « كذب عدو اللّه واللّه إنه ليس بمسلم » . قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه : فعلى هذا إطلاق صاحب الاستيعاب أنه آمن : أي أظهر التصديق ، لكنه لم يستمر عليه ولم يعمل بمقتضاه ، بل شح بملكه ، وآثر العافية على العاقبة لعنة اللّه عليه ، أي لأنه تحقق كفره أي وقد ذكر حامل كتابه إليه صلى اللّه عليه وسلم قال جئت تبوك فإذا هو جالس بين ظهراني أصحابه محتبيا ، فقلت : أين صاحبكم ؟ قيل : هو هذا ، فأقبلت أمشي حتى جلست بين يديه فناولته كتابي فوضعه في حجره ، ثم قال : من أنت ؟ قلت : أنا أحد تنوخ ، قال : هل لك في الإسلام دين الحنيفة ملة إبراهيم ؟ قلت إني رسول قوم وعلى دين قوم لا أرجع عنه حتى أرجع إليهم ، فضحك صلى اللّه عليه وسلم وقال : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) [ القصص : الآية 56 ] فلما فرغ من قراءة كتابي قال : إن لك حقا ، وإنك رسول ، فلو وجدت عندنا جائزة جوزناك بها ، إنا قوم سفر ، فقال رجل : أنا أجوزه ، فأتى بحلة فوضعها في حجري ، فسألت عنه ؟ فقيل لي : إنه عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه . ذكر كتابه صلى اللّه عليه وسلم إلى كسرى ملك فارس على يد عبد اللّه بن حذافة ، أي لأنه كان يتردد عليه كثيرا بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن حذافة السهمي ، وقيل أخاه خنيسا ، وقيل أخاه خارجة ، وقيل شجاع بن وهب ، وقيل عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنهم إلى